تفسير ابن كثر - سورة الرعد - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) (الرعد) mp3
يَقُول تَعَالَى" وَيَسْتَعْجِلُونَك " أَيْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ " بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة " أَيْ بِالْعُقُوبَةِ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي قَوْله " وَقَالُوا يَا أَيّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْر إِنَّك لَمَجْنُون لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ مَا نُنَزِّل الْمَلَائِكَة إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ" وَقَالَ تَعَالَى " وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ " الْآيَتَيْنِ وَقَالَ تَعَالَى " سَأَلَ سَائِل بِعَذَابٍ وَاقِع " وَقَالَ " يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ " " وَقَالُوا رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا " الْآيَة أَيْ عِقَابنَا وَحِسَابنَا كَمَا قَالَ مُخْبِرًا عَنْهُمْ " وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك " الْآيَة فَكَانُوا مِنْ شِدَّة تَكْذِيبهمْ وَعِنَادهمْ وَكُفْرهمْ يَطْلُبُونَ أَنْ يَأْتِيهِمْ بِعَذَابِ اللَّه قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلهمْ الْمَثُلَات " أَيْ قَدْ أَوْقَعنَا نِقَمنَا بِالْأُمَمِ الْخَالِيَة وَجَعَلْنَاهُمْ عِبْرَة وَعِظَة لِمَنْ اِتَّعَظَ بِهِمْ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْلَا حِلْمه وَعَفْوه لَعَالَجَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ كَمَا قَالَ " وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة " وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ " أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى ذُو عَفْو وَصَفْح وَسَتْر لِلنَّاسِ مَعَ أَنَّهُمْ يَظْلِمُونَ وَيُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ثُمَّ قَرَنَ هَذَا الْحُكْم بِأَنَّهُ شَدِيد الْعِقَاب لِيَعْتَدِلَ الرَّجَاء وَالْخَوْف كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ رَبّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسِعَة وَلَا يُرَدّ بَأْسه عَنْ الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ " وَقَالَ " إِنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب وَإِنَّهُ لَغَفُور رَحِيم " وَقَالَ " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور الرَّحِيم وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم " إِلَى أَمْثَال ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الَّتِي تَجْمَع الرَّجَاء وَالْخَوْف وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ " الْآيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ " لَوْلَا عَفْو اللَّه وَتَجَاوُزه مَا هَنَأَ أَحَد الْعَيْش وَلَوْلَا وَعِيده وَعِقَابه لَاتَّكَلَ كُلّ وَاحِد " . وَرَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة الْحَسَن بْن عُثْمَان أَبِي حَسَّان الرَّمَادِيّ أَنَّهُ رَأَى رَبّ الْعِزَّة فِي النَّوْم وَرَسُول اللَّه وَاقِف بَيْن يَدَيْهِ يَشْفَع فِي رَجُل مِنْ أُمَّته فَقَالَ لَهُ أَلَمْ يَكْفِك أَنِّي أَنْزَلْت عَلَيْك فِي سُورَة الرَّعْد " وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمهمْ " قَالَ ثُمَّ اِنْتَبَهْت .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الرد علي الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق

    هذه الرسالة رد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273063

    التحميل:

  • من مخالفات النساء

    من مخالفات النساء: في هذه الرسالة بين الشيخ منزلة المرأة قبل الإسلام وبعده، مع ذكر بعض اعترافات الغربيين بحفظ الإسلام للمرأة، ثم بيان بعض مخالفات النساء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307780

    التحميل:

  • منهاج المسلم الصغير

    كتاب يحتوي على رسومات توضيحية وجداول وتقسيمات لتعليم أحكام الطهارة والصلاة للأطفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328241

    التحميل:

  • كلمة في فقه الدعاء

    كلمة في فقه الدعاء: الفقه في الدعاء فقهٌ في الدين; وفقهٌ في عبادة الله - جل وعلا -; وفي هذا الكتاب بيان فضل الدعاء; وأهميته; وآدابه; وغير ذلك من مهمات فقه الدعاء.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316781

    التحميل:

  • أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح

    أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح: أقوال وحِكَم وفوائد مأخوذة من كلام سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - مُنتقاة من كتبهم أو من نقل عنهم؛ وذلك لنشر فضائلهم وذكر مآثرهم، وقد تُرِك للقارئ وحده استخلاص العبر والدروس من هذه الأقوال والحِكَم؛ ليستعين بها في استقامته على هذا الدين، ويقيم بها قلبَه وعقلَه معًا على أسس رصينة.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339952

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة